المحقق البحراني

349

الحدائق الناضرة

أو تبيعني ، لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو بالاستعلام . وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول أم لا ؟ فيه تردد والأشبه : عدم الاشتراط . وقال في الدروس : فالايجاب : بعت وشريت وملكت . والقبول : ابتعت واشتريت وتملكت وقبلت - بصيغة الماضي . فلا يقع الأمر والمستقبل ، ولا ترتيب بين الإيجاب والقبول على الأقرب ، وفاقا للقاضي - إلى أن قال - : ولا تكفي المعاطاة وإن كان في المحقرات ، نعم يباح التصرف في وجوه الانتفاعات ، ويلزم بذهاب إحدى العينين ويظهر من المفيد الاكتفاء بها مطلقا وهو متروك . انتهى . وعلى هذا النهج كلام العلامة وغيره وبالجملة ، فإنه لا بد عندهم من لفظ دال على الإيجاب وآخر على القبول ، وأن يكون بلفظ الماضي . ومنهم من أوجب قصد الانشاء . ومنهم من أوجب تقديم الإيجاب على القبول . ومنهم من أوجب فورية القبول وأنه لا يضر الفصل بنفس أو سعال ونحوهما . ومنهم من أوجب وقوع الإيجاب والقبول بالعربية إلا مع المشقة . إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع لكلامهم . قال الشهيد الثاني - في شرح قول المصنف " ولا يكفي التقابض من غير لفظ . إلى آخره " هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون اجماعا ، غير أن ظاهر كلام المفيد يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما يدل على الرضا من المتعاقدين ، إذا عرفاه وتقابضا . وقد كان بعض مشائخنا المعاصرين يذهب إلى ذلك أيضا ، ولكن يشترط في الدال كونه لفظا ، واطلاق كلام المفيد أعم منه ، والنصوص المطلقة من الكتاب والسنة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغ خاصة تدل على ذلك ، فإنا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معين ، غير أن الوقوف مع المشهور هو الأجود ،